السيد كمال الحيدري
78
شرح بداية الحكمة
قلت : للواحد اعتباران : اعتباره في نفسه من دون قياس الكثير إليه ، فيشمل الكثير ؛ فإن الكثير من حيث هو موجود فهو واحد ، له وجود واحد ، ولذا يعرض له العدد ، فيقال مثلًا : عشرة واحدة وعشرات وكثرة واحدة وكثرات ، واعتباره من حيث يقابل الكثير فيباينه . توضيح ذلك : إنا كما نأخذ الوجود تارة من حيث نفسه ووقوعه قبال مطلق العدم فيصير عين الخارجية وحيثية ترتّب الآثار ، ونأخذه تارة أخرى فنجده في حال تترتّب عليه آثاره وفي حال أخرى لا تترتّب عليه تلك الآثار وإن ترتّبت عليه آثار أخرى ، فنعدّ وجوده المقيس وجوداً ذهنياً لا تترتّب عليه الآثار ، ووجوده المقيس عليه وجوداً خارجياً تترتّب عليه الآثار ، ولا ينافي ذلك قولنا : إن الوجود يساوق العينية والخارجية وإنه عين ترتّب الآثار . كذلك ربما نأخذ مفهوم الواحد بإطلاقه من غير قياس ، فنجده يساوق الوجود مصداقا فكل ما هو موجود فهو من حيث وجوده واحد ، ونجده تارة أخرى وهو متّصف بالوحدة في حال وغير متّصف بها في حال أخرى ، كالإنسان الواحد بالعدد ، والإنسان الكثير بالعدد المقيس إلى الواحد بالعدد ، فنعدّ المقيس كثيراً مقابلًا للواحد الذي هو قسيمه ، ولا ينافي ذلك قولنا : الواحد يساوق الموجود المطلق ، والمراد به الواحد بمعناه الأعمّ المطلق من غير قياس .